الشيخ محمد إسحاق الفياض

249

المباحث الأصولية

مفادها الارشاد إلى عدم حجية خبر الفاسق ، وأما خبر غير الفاسق ، فهل هو حجة أو لا ، فالآية ساكته عنه نفياً وإثباتاً . الوجه الثالث : ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره ، من أنه إذا اجتمع في الخبر وصفان . أحدهما : الوصف الذاتي وهو الخبرية . الثاني : الوصف العرضي وهو كونه خبر الفاسق ، فإذا كان الوصف الذاتي علة لوجوب التبين ، فلا يصح تعليله بالوصف العرضي ، فإنه بمثابة تعليل نجاسة البول مثلًا بملاقاته للدم وهو كما ترى ، وفي المقام إذا كان الوصف الذاتي سبباً لوجوب التبين ، فلا مجال للتعليل بالوصف العرضي ، مع أن ظاهر الآية الكريمة ان سبب وجوب التبين الوصف العرضي دون الذاتي ، وبكلمة آخرى ان علة وجوب التبين ان كان الوصف الذاتي ، فلا فرق في وجوبه بين خبر الفاسق وخبر العادل لأنهما مشتركان في هذا الوصف ، مع أن ظاهر الآية الكريمة ان علة وجوب التبين فسق المخبر لاخبرية الخبر ، لوضوح ان الآية تدل على إناطة وجوب التبين بكون المخبر فاسقاً ، فإذن علة وجوب التبين الوصف العرضي لا الذاتي ، هذا إضافة إلى أن الوصف الذاتي لو كان يصلح للعلية ، فلا يصل الدور إلى التعليل بالوصف العرضي . ودعوى ان مجموع الوصفين علة لوجوب التبين . مدفوعة بان ذلك خلاف ظاهر الآية الكريمة ، لان ظاهرها ان الوصف العرضي تمام العلة ، فإن إناطة وجوب التبين بالوصف العرضي ، تدل على أنه العلة له ولا دخل للوصف الذاتي به « 1 » هذا .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 72 .